العلامة المجلسي

318

بحار الأنوار

فقالا لها : نجيبك إلى ما سألت ، فقالت : فدونكما ، فاشربا هذه الخمر فإنه قربان لكما ، وبه تصلان إلى ما تريدان ، فائتمرا بينهما فقالا : هذه ثلاث خصال مما نهانا ربنا عنها : الشرك ، والزنا ، وشرب الخمر ، وإنما ندخل في شرب الخمر والشرك حتى نصل إلى الزنا ، فائتمرا بينهما ، فقالا : ما أعظم البلية بك ! قد أجبناك إلى ما سألت ، قالت : فدونكما فاشربا من هذه الخمر ، واعبدا هذا الصنم ، واسجدا له فشربا الخمر ، وعبدا الصنم ، ثم راوداهما عن نفسها ، فلما تهيأت لهما وتهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل [ هذه ] فلما أن رآهما ورأياه ذعرا منه فقال لهما : إنكما نابان ( 1 ) ذعران ، قد خلوتما بهذه المرأة المعطرة الحسناء ، إنكما لرجلا سوء ، وخرج عنهما . فقالت لهما : لا وإلهي ما تصلان الآن إلي وقد اطلع هذا الرجل على حالكما وعرف مكانكما ، ويخرج الآن ويخبر بخبركما ، ولكن بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحني ثم دونكما ، فاقضيا حاجتكما وأنتما مطمئنان آمنان قال : فقاما إلى الرجل فأدركاه فقتلاه ثم رجعا إليها ، فلم يرياها وبدت لهما سوآتهما ونزع عنهما رياشهما وأسقطا في أيديهما ، قال : فأوحى الله إليهما أن أهبطتكما إلى الأرض مع خلقي ساعة من النهار فعصيتماني بأربع من معاصي كلها قد نهيتكما عنها وتقدمت إليكما فيها فلم تراقباني ( 2 ) ولم تستحييا مني وقد كنتما أشد من نقم على أهل الأرض المعاصي واستجر أسفي وغضبي عليهم لما جعلت فيكما من طبع خلقي وعصمتي إياكما من المعاصي ، فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما ؟ اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة ، فقال أحدهما لصاحبه : نتمتع من شهواتنا في الدنيا إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الآخرة . فقال الآخر : إن عذاب الدنيا له مدة وانقطاع ، وعذاب الآخرة دائم لا انقطاع له فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد على عذاب الدنيا المنقطع الفاني . قال : فاختارا عذاب الدنيا ، فكانا يعلمان الناس السحر في أرض بابل ، ثم لما علما الناس

--> ( 1 ) في المخطوطة : لمرءان . ( 2 ) في المصدر : فلم ترقباه .